‏إظهار الرسائل ذات التسميات Business Related. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Business Related. إظهار كافة الرسائل

20‏/09‏/2007

دليلك الأمين ، لكشف النصابين ..

انتشرت ظاهرة النصب و النصابين بشكل كبير في الآونة الأخيرة كجزء من تدهور المجتمع المصري على مستوى الأخلاق و التعاملات ، و أصبحت جرأة الناس على الحرام أكبر ، و أصبح الضحك على الناس و أكل أموالهم أو استغلالهم من أنواع الشطارة التي وصل بها كثير من الناس إلى حلم الثراء المزعوم على أكتاف بعض الضحايا الذين تم استغلال ثقتهم فيهم (أو طمعهم في بعض الأحيان) لتحقيق مآرب شخصية بطرق غير مشروعة.
و النصاب فئة من الناس متواجدة بيننا كل يوم ، ولا يخلو أي صاحب عمل أو أي شخص يعمل في السوق من لسعة من نصاب. و لما كان النصابون يتخفوا تحت أردية كثيرة ، و يستخدموا الكثير من الحيل و المساحيق حتى لا يكتشفهم أحد ، فقد فكرت في كتابة هذا الدليل الموجز جدا بالنسبة لمعلوماتي عن النصابين ، فمن كثرة احتكاكي و مشاكلي ، و تعويري من أشكال و ألوان من النصابين صار من الأسهل علي الآن تمييزهم و اصطيادهم ، و بذلك أحببت أن أشارككم في هذه التجربة المتواضعة حتى نحاول وقاية أنفسنا من النصابين قدر المستطاع و أن نتعلم من دروس الماضي،

و الآن مع صفات النصابين النموذجية:

النصاب شخص ذكي جدا ، و ذكاؤه فوق المتوسط إلى المرتفع ، لأنه يبيع الوهم للناس ، و كان هناك أحد الأشخاص الذين يعملون معنا بالشركة يقول لي : " كلما كانت السلعة غير محسوسة ، و غير مرئية كان بيعها أصعب ، و لذلك فالنصاب هو أشطر بائع في الدنيا لأنه يبيع لك الأوهام و يقنعك بما ليس موجودا" (وقد اكتشفت أن هذا الشخص طلع نصاب كبييير !!) فيجب أن تحذر من ذكاء النصاب و لا تستخف به مهما أظهر قلة في الحيلة...
النصاب غالبا ما يتلون و يتشكل بتشكل الموقف ، فإن كان ضحيته متدينا ، فهو عالم يتكلم في أمور العلم و الجهاد و الدعوة ! و إن كان ضحيته هلاسا ، فهو أستاذ الهلس و ليالي الأنس، و إن كان الضحية من النوع الجاد ، فهو أبو الجدية و التفاني في العمل ، و في هذا يقترب النصاب من صفات المنافقين اقترابا شديدا..
بضاعة النصاب الأساسية هي الأكاذيب ، فهو مصاب بحالة مرضية من الكذب المتواصل و الارتجالي لدرجة تثير العجب فعلا ، و يمكنك كشفه بسهولة إذا كنت ممن يشتمون رائحة الأكاذيب ، و صدقني ، سينكشف كذبه عاجلا أو آجلا ، و سيقع في خطأ سرد قصتين متضادتين . الخلاصة: إذا رأيت شخصا كذابا ولو في صغائر الأشياء فيمكن جدا أن يكون هذا الشخص سارقا أو نصابا، فاحذر ، و لا تأتمنه !!
النصاب شخص يمتلك مهارة الاقناع المنطقي ، و له قبول شخصي عند ضحاياه ، و غالبا يكون دمه خفيف و ابن نكته و مرح حتى يأسر قلب الضحية ليقوم بنصبته الكبيرة، و هو يستعمل في الحوار أساليب ملتوية ، و يمزج بين الأمور الشخصية و أمور العمل لتحقيق مقاصده و مآربه وهو هنا يقترب أيضا من صفات المنافقين ( و إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ، و إن يقولوا تسمع لقولهم)..
النصاب لا يستطيع أن ينصب عليك إلا إذا أعطيته ثقتك ، فلا تعطي هذه الثقة بسهولة لأي أحد. بدون ثقتك في النصاب هو عاجز لا يتستطيع فعل شيء.
النصاب شخص جبان جدا من داخله ، مهما أوحى لك بعكس ذلك ، وهو يهرب من المواجهة لو حان وقتها حتى لو ظن أن له حقا ، لأنه يعلم في قرارة نفسه أنه نصاب ، وسوف ينفي أي تهمة في المواجهة و يسوف الرد القاطع حتى يهرب ، إذا واجهت النصاب فكن على ثقة أنه أجبن من أن يواجهك و سيتجنب هذه المواجهة و يسعى لتأجيلها قدر المستطاع.
النصاب قادم من بيئة فقيرة ماديا في الغالب – و هذا ليس تعميما – و قدومه من هذا الوسط مع عدم وجود تربية جيدة و إحساس بالنقص و الدونية كل هذه العوامل تكون النصاب الذي يتطلع للثراء بأي طريقة . طيب هل هذا شرط ؟؟؟، لا طبعا ! يمكن أن يأتي النصاب من بيئة مرتاحة ماديا أو غنية و لكن إما أن يكون تربى على النصب في أسرته أو عائلته ، و إما أن يكون صاحب إدمان معين (مخدرات – نساء – خمر ) مما يجعله يلجأ للنصب للاستمرار في إدمانه الذي يصرف عليه مصاريف غير معقولة.
النصاب يلعب على غريزة الطمع عند الضحية ، فلا بد أن يوهمه بصفقة ، أو مصلحة كبيرة حتى يجر رجله إلا المحظور ، و طبعا يجب أن تجد النصاب يحدثك بمصلحتك الشخصية و يعدد لك فوائد هذا الفخ الذي يجرك إليه و انت راضي و سعيد.. لو لم يكن هناك طماع ، لن يتواجد النصاب بطبيعة الحال،
يعرف النصاب من تساهله في بعض الأمور المالية و مصادقته لأناس على شاكلته ، و عدم تورعه عن إعطاء الرشاوي وتمشية الحال. ، راقب من تشك فيه دون أن يشعر أنك موجود ، لو لاحظت تغيرا في نبرة الصوت و أسلوب الحديث عندما يتحدث مع آخرين فارفع نسبة الشك لديك.
النصاب لا يثق بأحد مطلقا ، و يشيع جو من عدم الثقة في المكان حتى يشكك صاحب العمل أو الضحية في كل من حوله ، و هو يدعي انه يفعل هذا بداعي الإخلاص و الحرص عليك ، فاحذر ثم احذر ثم احذر..
النصاب ليس له شكل و لا جنس و لا دين فلا تستثن أي شكل مهما بدا لك نقيا من شكك لو أحسست بالعلامات السابقة ، لا تنخدع بالمظاهر مهما كانت
النصاب ينطبق عليه المثل العامي الذي يقول ( يتمسكن لما يتمكن ) فلا تخدعنك المظاهر مهما كانت وابحث عما و راء الألفاظ و الأفعال قبل أن يتمكن النصاب.
لا تجعل للنصاب مكانا في مؤسستك لو كشفته مهما كانت فوائده ، فهو مثل السرطان الذي يتفشى في المؤسسة حتى يأكلها و هو يستهلك وقتك و جهدك و تركيزك بلا داع. و أسوأ شيء تفعله للنصاب أن تكشفه لدى الآخرين ، و هنا يفقد قوته و يهرب من مجالك تماما.

هذه بعض الخواطر المبدئية حول صفات النصابين حتى يستفيد بها من يريد أن يأخذ خبرة دفع فيها الكثير من المال و الدموع و الدم ، نسأل الله العافية لنا و للمسلمين ، و إن كان في العمر بقية قد أكتب بعض حكاياتي و تجاربي مع النصابين و كذلك دليل التعامل معهم بعد كشفهم ، و عسى أن يكون قريبا.

13‏/09‏/2007

عندما يصبح التقاضي ... جرجرة

أكاد أجزم أن البطء الشديد الذي يتميز به النظام القضائي المصري هو سبب انتشار المشاكل المالية و ازدهار عهد السارقين و النصابين بشكل لم يحدث من قبل في تاريخ هذا البلد...!
الذي يعمل في السوق مدرك تماما لما أقوله ، و كيف أن جزء لابأس به من المديونيات التي توجد لدى العملاء و التجار يتم تحصيلها عن طريق التقاضي البطيء جداً ، ناهيك عن الديون المعدومة التي تتزايد كل عام و تصبح حقيقة لابد منها لتشطب من أرباح كل عام ، لو هناك أرباح.
طبعا هذا الأمر أوجد سوقا كبيرة جدا للمحامين لكلا الطرفين لأن كمية قضايا الشيكات المرفوضة و إيصالات الأمانة و غيرها و غيرها أصبح كبيرا جدا فهناك المحامي الذي يجرجر الضحية في مهاترات و جلسات لا نهاية لها (لأن هذا هو النظام). و هناك المحامي النصاب الذي يتحالف مع الجاني حتي يدوخ صاحب المال و يكسب لموكله أقصى قدر ممكن للتمتع بالمال الذي استولى عليه حتى يحين موعد السداد ، و أصبح اللجوء للقضاء الذي هو مظنة الحقوق لدى الناس شر و تهديد من الظالم للمظلوم بأنه لو لم يصبر عليه ، عليه أن يتحمل (جرجرة) المحاكم .
أما لماذا وصلت الأمور إلى هذا الحد ، و لماذا تزايدت قضايا النصب و الشيكات المرفوضة ، فلذلك عدة أسباب:
أولا: الانحدار العام في المثل و الأخلاق و خصوصا في الجانب المادي نتيجة للظروف الاقتصادية الخانقة و تقديم الأمثلة الفاسدة على أنها شيء طبيعي ، و ما هي المشكلة أن يسرق الفرد لو عنده ظروف او كذا أو كذا ، فأصبح هناك جرأة في مد اليد على الحرام بصوره لم تكن موجودة سابقا.
ثانيا: المثال السيء على أعلى المستويات الاقتصادية و السياسية في البلد: و إذا صلح الراعي صلحت الرعية.
ثالثا: و هو الأهم البطء الشديد في إجراءات التقاضي و صدور الأحكام على المدينين وهو الأمر الذي يشجع على أكل أموال الناس بالباطل و عدم دفعها لحين وصولها لمرحلة متقدمة من التقاضي فيتم التصالح و دفع المبلغ المالي بعد فترة قد تصل إلى سنوات طويلة و بذلك تكون المبالغ المالية فقدت قيمتها و يكون النصاب أو التاجر غير المحترم استفاد بحيازته لهذا المبلغ فترات طويلة و استثماره بدون وجه حق.
الكلام شكله ممل ؟ نعم ، و الموضوع ممل فعلا ، لأن الموضع أصبح جزء من الروتين اليومي لأي أحد شغال في السوق.. و حكاياتي في هذا الأمر تصلح لتأليف الكتب ، لا لكتابة المقالات من كثرتها و تنوعا ، و ما زال العرض مستمرا حتى الآن. ووصل الأمر إلى أن استغرقت احدى القضايا عشرة سنوات مع أحد التجار حتى نستطيع استرجاع أموالنا منه (حدث بالفعل). و أصبح الناس لا يستحون أن يأكلوا و يشربوا و يصرفوا ببذخ و يمارسوا حياتهم الطبيعية و فوق الطبيعية بمراحل و عليهم دين لا يسددوه و لن يسددوه إلا بعد أن تصل القضية إلى مجراها النهائي بعد سنوات ، و موت يا حمار!
عايز أقول ان الظلم و النصب و السرقة انتشرت علشان القضاء مش سريع بما فيه الكفاية لمنع هذه التجاوزات ، و ممكن بعض الناس تقول ان عدد المحاكم و القضاة محدود ، نعم محدود و لذلك ينبغي زيادة أعداد القضاة حتى تواجه هذه الزيادة في القضايا المالية ، و كذلك زيادة طاقة الأجهزة الفنية المساعدة للمحكمة و التي قد تكون سببا في تعطيل القضايا مثل الخبراء الماليين ، و خبراء التزييف و التزوير ، ينبغي أن تزيد طاقة و استيعاب المحاكم مع وضع معايير لزمن التقاضي في كل جنحة حتى لا تسقط الحقوق بالتقادم! – التاجر لن يتأخر لو عرف أنه في ظرف أسبوعين أو شهر على الأكثر سيحكم عليه بالسجن لو لم يسدد – النصاب سيفكر ألف مرة لو علم أن عقوبته جاهزة ، و سريعة!
الأمر الثاني الذي ينقصنا هو تغليظ العقوبة في مسائل الأمور المالية حتى تكون رادعا كافيا لمن تسول له نفسه النصب و سرقة أموال الناس ، فهل السجن 6 شهور أو حتى سنة مثل قطع اليد بالنسبة للسارق؟ لو تم تطبيق حد السرقة مع سرعة في التقاضي أؤكد أن قضايا النصب و السرقة و التبديد ستقل جدا إن لم تختفي.
الأمر الثالث هو الاستعانة بالتكنولوجيا و عمل سجل إجرامي للمطبق عليهم عقوبات في القضايا المالية أو حتى من سبق أن رفع عليهم قضايا و تغليظ العقوبة في حال التكرار لتنظيف البلد من محترفي النصب و السرقة و أكل حقوق الناس
.
آخر الكلام : تأملوا معي بطء القضاء في حقوق الناس ، و سرعته و جاهزيته (و عسكرته!) في القضايا السياسية التي يحاكم فيها خيرة رجال هذا البلد لأنهم اختاروا أن يقفوا في مربع الممانعة !
و لك الله يا حقوق الناس في مصر.