‏إظهار الرسائل ذات التسميات General. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات General. إظهار كافة الرسائل

24‏/01‏/2009

لبيك غزة !!! - قصيدة

قصيدة من القلب ، وصلت لي من مكة المكرمة - بقلم أخ لي في الله ( أبو عبد الله) أنشرها هنا دون تصرف عسى الله أن ينفع بها:

يا غارقا في بحار الذل منتظرا --- طوقَ النجاة فلا طوقٌ ولا أملُ

لا ترضين بضعف العيش منكسرا---دع الخناعة يُرْفع رَأسُك الثـَمِلُ

لا تحسبن صعود المجد مَـأدُبـة ً--- انفض غبارك يُِكسر قـَيْدُكَ الثـَقِلُ

يا عين جودى فإن الدمع منهمرٌ --- نبكى ضياعا فلا دينٌ ٌولا مُثلُ

جُموعُ صهيون عاثت بغزتنا --- صورا يشيب لها الولدان والطِفلُ

أَبقيت هِتلرُ يوم الحرق بذرتهم--- وسَنكمل الحصدَ حتى يُقطع النسلُ

فاضت نفوسٌ بـأمر الله شاكيـة ً--- صَمتَ القريبِ وظلمٌ حاقدٌ نذلُ

أبناءُ غزة َ تحت القصف ما جزعوا --- وأمتي ثكلى فلا قولٌ ولا عملُ

حطامُ بلدتنا لا يـَثـْنِى عزيمَتنا--- وشدة ُالضربِ مقطوع بها الفشلُ

أين الدعاة بإسم العدل لا كثروا --- تبا لمجلس ظلم كله دَجـَلُ

يا من يهرول نحو الغرب منبهرا--- خاب المهرول والجلاد والهَمَلُ

تجمع الكفر في الآفاق مجتهدا --- وبنوا العقيدة قد أعياهُـمُ الكسلُ

مالي أرى الأذناب من عـُرْبٍ --- باعوا الحياءَ بل الإسلامُ والمِللُ

بسطوا الأكف لأهل الكفر قاطـبة ً --- جلبوا المذلة للأوطان ما خجلوا

يبكون زورا على نـَكـْبَات أمتنا --- وفي النفوس لظى الأحقاد يشتعلُ

شقوا الجيوب على أعتاب مُغتصبٍ --- ركعوا لديه كما الحُمْلان والجَملُ

قعرُ الجحيم ودَرْكُ النار منتظرٌٌ --- أهلُ النفاق رؤوسَ المكر والحيل

يا بنت غزة لا تبكين معتصما --- فألفُ معتصم ٍ في ساح الوغى بطلُ

إني أرى شمسَ الجهـاد مضيئة ً --- ستحرر الأقصى ليُنشر حوله العدلُ

ليوث غزة َ تاجُ العز ما نفروا --- إلا لحصد رؤوس الكفر والغـَوَلُ

دع غزوة َالفرقان تنبيك مافعلوا --- قتل وسفك وما أدراك ما العِلـَلُ

هَبوا لنصرة هذا الدين واحتسبوا --- مثل الأشاوس لا خوفٌ ولا وجلُ

باعوا النفوس إلى الرحمن باريها ---طلبوا العلى بجنان مالها مَثلُ

وَعْدُ الكتابِ النصرُ إن صبروا --- فالوعدُ حقٌ بإذن الله لاهـَزَلُ

بنو النضير جيوشُ الحـق قادمة ٌ---أحفادُ حطينَ صلاحُ الدين والأ ُوَلُ

يا إخوتي صبرا جميلا إنما --- قــَرُبَ الخلاص فلا أوباشَ أوسِـفـَلُ

لك الله يا أرض الملاحم واصبري --- بشائرُ النصر لاحت بها الظـُلـَلُ

ثم الصلاة على المبعوث سيدنا --- ما أصبح الصبح أو أقبل الظِلُ

08‏/09‏/2008

و لماذا نصل إلى كأس العالم ؟؟؟

مقال أكثر من رائع في جريدة المصريون للكاتب أحمد شاكر أنقله كما هو دون رتوش ، وهو امتداد لمقال البراء عن اللعنة المستديرة و لكن من وجهة نظر مختلفة أو بمعنى آخر من زاوية مختلفة
=================================

و لماذا نصل إلى كأس العالم ؟؟؟
أحمد شاكر : بتاريخ 7 - 9 - 2008
أعلم أن ما سوف أتحدث عنه اليوم يعد وجهة نظر مخالفه ، وطرح معاكس لما يتمناه الكثيرين منا ، ولكن تعالوا مره واحده نسير عكس الإتجاه ونسبح ضد التيار ، ونفترض مجرد إفتراض – وهو أمر وراد_ ألا نصل الي كأس العالم ، لنري ما الذي سيحدث ، هذا الطرح الذي جال بخاطري فجأة عندما وجدت الجميع يترقب بخوف ما سوف تسفر عنه نتيجة مباراة اليوم بين المنتخب والكونغو ، رأيت الكل يتمني ويدعو ويبتهل الي الله سبحانه وتعالي ويسأله نعمة الفوز ومن ثم ضمان الصعود الي المرحله التاليه المؤهله للوصول لكأس العالم ، كل هذه المشاعر رأيتها علي وجوه الكثيرين من حولي ، وهو ما دفعني للقول بأننا نعيش حاليا مرحلة لا صوت يعلو فوق كأس العالم ، وهي مرحله شبيهه بتلك التي كنا نعيشها في فتره الستينات من القرن الماضي عندما كان لا صوت يعلو فوق صوت المعركه ، وأفقنا بعد تلك المرحله علي واقع أشد مرارة من الحنظل كما يقول التاريخ .وبعيدا عن تلك المرحله وتداعياتها تعالوا نسأل أنفسنا هذا السؤال الذي قد يخشي البعض مجرد الإقتراب منه ، ولماذا نصل الي كأس العالم ؟ .. وحتي لا أكون شديد القسوة وحتي لا يصدم البعض بسؤالي هذا ، ولا أكون موضع تشاؤم للبعض الآخر ، سوف أسال السؤال بصورة مغايره ، لعله يكون أقل وطأة ،وأكثر الطرق إيصالا للمعني الذي أقصده ، وماذا لو وصلنا الي كأس العالم القادمه ؟؟ .. ما الذي سيحدث وما الذي سيتغير ، ما الفائده التي ستعم علي المواطن المصري الكادح المكدود الذي يفتقر للحد الأدني من الأساسيات الضروريه للحياه .بعيدا عن الإجابات التقليديه من عينة الرياده و التاريخ والجغرافيا والسبعة آلاف سنه حضارة وما الي هذا الكلام المعتاد والمتوقع والذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، وضع تحت كلمة جوع هذه مائة بل ألف خط أو ما لا نهاية من الخطوط ..أقول بعيدا عن تلك الإجابات الممجوجه ، وببساطه شديده أؤكد أنه لن يحدث شيئ ولن يتغير من الأمر شيئ ، أو بمعني أكثر دقة ، سيحدث نفس ما حدث من قبل عندما أكرمنا الله بالفوز ببطولتي افريقيا 2006 و 2008 ، سنجد الجميع يخرج فرحا منتشيا لمدة لن تزيد علي النصف ساعه أو ربما أقل كمخدر موضعي للكثير من الآلام التي تنتشر في أجسادنا المنهكه الواهنه ، ثم يعود الحـال الي ماكــان عليه أو ( كما كنت) بلغة العسكريه ،هذا ما سوف نراه يحدث بالنسبه الي المواطن البسيط ، ولكن ، وعلي الوجه الآخر فحدث ولا حرج . سنري صورة مجسمه للإستفزاز بجميع معانيه وكافة أشكاله .. ستخرج علينا وسائل الإعلام لتصور لنا اللاعبين وكأنهم فاتحي عكا أو كأنهم عائدين لتوهم من تحرير القدس ، ستجد المكافآت تنهال بالملايين لتدخل جيوبهم وبصورة هي قمة الإستهتار بمشاعر شعب يعاني غالبيته من العوز والحاجه وضيق ذات اليد ، سنشاهد كمية من البرامج التافهه في الفضائيات الأكثر تفاهه تحدثنا عن هذا الإعجاز والإنجاز التاريخي والجغرافي بل وربما النووي الذي أوصلنا الي تلك النهائيات حتي تصاب بحالة من القيئ والغثيان الحاد ، ستشنف آذاننا تلك الآراء الساذجه والسطحيه لشلة المنتفعين والأرزقيه بقيادة فرقة حسب الله الكرويه من خبراء كرة القدم المصريه التي تنشط في مثل هذه المواسم لتحدثنا بكل إستخفاف وإستهزاء بعقولنا عن اللاعبين والجهاز الفني والمسئولين عن المنتخب الذين ضربوا أروع الأمثله في الصبر والمثابره و الفداء والتضحيه من أجل تحقيق هذا الهدف الذي تتوقف عليه حياة الأمه ، وعندما تبحث عن شكل هذه التضحيه ، تجدها تضحية من ذوات الخمس نجوم بكل ما فيها من سفريات فاخره ورحلات عامره وفسح و معسكرات درجة اولي ، من تلك النوعيه من التضحيات التي تجعل المرء منا يتحسر علي ما آل اليه حال البطولة ، واختلاف معانيها وأشكالها ، وقصرها علي تلك الأنواع الفارغه من البطولات الوهميه التي لا تصنع رجالا ولا تخلد مكانه ، ستخرج علينا مانشيتات الصحف وعناوين الفضائيات تحمل ألوانا من التشبيهات السخيفه والتافهه من نوعيه الشيخ أبوتريكه والولي عمرو ذكي ونوع الغذاء الذي يتناوله كلا منهما وشكل الحذاء الذي يرتديه والتواضع الذي يعيشه كليهما ، والذي أوصلنا الي تلك النهائيات ، وكأن هذا ما ينقصنا لكي نجعل من أنفسنا ( مسخه وأضحوكه ) للعالم أجمع سيهل علينا حسن شحاته بنظراته الصارمه مختالا كالطاووس ، ليتحدث الينا بتعالي وغرور ومن طرف أنفه وكأنه السيد ونحن العبيد ليحدثنا عن كم الأهوال والأخطار التي واجهها وخططه الجهنميه التي لم يسبقه اليها أحد ، مقابل هذا الراتب الضعيف الضئيل الذي يتعدي المائة الف جنيه بقليل مطالبا برفع هذا الراتب بصورة سريعه وفوريه ، سنري هرولة المسئولين نحو دائرة الضوء من أجل البحث عن دور لهم ، بل والحصول علي قطعه من الكعكه التي سيلتهمها كل من شارك في هذا الحدث ، سيحدث كل هذا وأكثر ، ثـــــــم ؟ .. ثم سنفيق نحن بعدها علي واقع أشد ألما وقسوة عندما يضع كلا منا يده في جيبه ليبحث عن ثمن السحور فلا يجده ، هم يحصدون الملايين ويركبون السيارات الفارهه وتتخاطفهم حفلات التكريم وتتهافت عليهم وكالات الإعلان وشركات الدعايه من أجل ضخ مزيد من الأموال الي جيوبهم ليرتادوا الساحل الشمالي ويعيشون عيشة الملوك والأمراء ، متمتعين بما حصلوا عليه من أموالنا وأموال الشعب ، في حين تكتفي الآلاف من الأسر المصريه بدور السنيد وتقنع بدور المهلل والمصفق والمشجع لما يحدث تلك الأسر التي أكبر أمانيها وأعظم أحلامها الحصول علي عشرة جنيهات لسد رمقهم فلا يجدونها ، فيما يمثل انتهاك واضح لما يسمي بالعداله الإجتماعيه التي هي أهم الف مره من الوصول الي كأس العالم ، نعم أعلم أنها أرزاق وأنها بيد الله سبحانه وتعالي ، و أعلم أن الجميع سينعتني الأن بالحقد والحسد ، وأنا علي استعداد لتقبل أية اتهامات اذا كانت صحيحه ، ولكن ألستم معي في أن الأمر بمثل هذه الصورة التي نراها تحدث فاق كل الحدود وتخطي كافة الحواجز ؟؟ تلك الحدود والحواجز هي التي دفعتني الي إعادة السؤال مرة أخري ، لماذا نصل الي كأس العـالم ؟ وماذا حتي لو وصلنا ؟ .. الإجابه أنه لا فارق بين الوصول وعدمه طالما أن الجميع سيظل يعاني من الفقر والبطاله والجوع و المرض والإفتقار للحد الادني لأساسيات الحياه وسيكتفي بدور المهلل أو المصفق في حين نري فئة محدودة جدا تحصد الغنائم وتفرد لها ساحات الشهره وتغترف الأموال اغترافا ،علي كل هو مجرد طرح ، وليست أمنيه حتي لا يتهمني البعض بعدم الوطنيه أو تزعمي لطابور خامس يعمل علي هدم المثل العليا للبرجوازيه الإنتشاميه الحره في المفهوم اللانهائي للانقسام التعاوني ، و أقسم بالله العظيم ثلاثا أني مصري وطني متعصب .

=================================

للوصول إلى رابط المقال مباشرة : اضغط هنا

27‏/08‏/2008

كلام في الكورة - وجدي غنيم !

بمناسبة شهر رمضان الكريم سأعرض في المدونة بعض مقاطع فيديو للمشايخ الكرام!
جزء من محاضرة للشيخ وجدي عن الرياضيين يتكلم في الكورة - جميل و رائع و دمه خفيف كعهدنا به - عسل و الله عسل !

12‏/08‏/2008

هيا بنا ... نتحدى الملل!






عندما تشاهد شابا يقود سيارته بسرعة جنونية و بصوت يصم الآذان، أو يحلق شعره في شهر ، و يقوم بإطالته شهرا آخر، عندما تشاهد فتاة ترتدي كل يوم ثوبا جديدا أو مختلفا، عندما تشاهد رجلا وقورا قارب الخمسينات ، أو تجاوزها ، يقوم بتصفية تجارته فجأة و يغير حياته كليا. عندما ترى كهلا يجري وراء فتاة من عمر ابنته ليتزوجها ، عندما ترى الناس تتشاجر بصوت مرتفع ، و يعلو صوتها في الشجار ، بل و تشتبك بالأيدي، عندما تروج أخبار الفضائح و الغرائب ، و يلهث وراءها الناس أكثر من العلم و المعرفة، عندما لا تجد خبرا يتصدر نشرات الأخبار لأكثر من يوم مهما كانت أهميته ، عندما ترى كل هذا يجب أن توقن أن الملل قد أصاب العالم.
الملل... هو السكون ، أو عدم توقع إلا السكون ، الملل هو الفراغ ، أو هو الروتين الخالي من كل حدث استثنائي، الملل ، دفع الناس في أوروبا أن ينتحروا ، و الشباب أن ينحلوا و يدمنوا المخدرات ، الملل هو قاتل الإبداع ، و مدمر الابتكار ، و مثبط الهمم و العزائم. الملل هو كالنمل الذي يسري في الروح ، فينخر فيها حتى تصير خواء و تموت. و لذلك فإن من نعيم أهل الجنة أنهم لا يشعرون بالملل ، و هي نعمة عظيمة ، لأنها لو لم تكن موجودة لمل أهل الجنة من الجنة!
الملل قد يصيب كل الناس : الغني يمل من الغنى و سهولة العيش ، و الفقير يمل من الفقر و ضنك الحال ، المتزوج صاحب الأولاد ربنا أعلم به و المعنى في بطن الشاعر!، و العازب يعاني ملل و قسوة الوحدة – التي هي أشد برودا من الثلج. الملل يصيب العامل ، و صاحب العمل ، و من لايعمل، الملل يصيب العابد الزاهد في محرابه ، و الماجن في مجونه ، و الملل من وجهة نظري هو من أعدى أعداء الإنسان. الملل هو ان تنام و تصحو في نفس الحال (ليست الظاهرة فحسب ، و إنما المعنوية و هي الأخطر). الملل هو أن تتشابه جميع أيامك ، بل و جميع سنواتك.الملل : هو أن تمرض مرضا لا أمل لك في شفائه ، و لا طاقة لك على التعايش معه، و الملل أيضا أن تعيش سنينا دون ألم أو وجع – حياة رغدة سهلة ، كتلك الحياة التي جعلت كثير من الناس ينتحرون في أوروبا و الدول الاسكندنافية تحديدا. الملل هو أن تعيش في القطب الشمالي أو قريبا منه حيث الجو بارد بلا شمس كل أيام السنة تقريبا ، مما يصيب الناس هناك بالجنون. و الملل هو أن تعيش على خط الاستواء حيث الأمطار المنهمرة لا تنقطع.
هل مللت من وصف الملل؟ لك كل الحق ، فالكلام عن الملل ممل بحد ذاته ، و لكنه مهم ، من منا لم يحس بالملل ، و يحتاج إلى التغيير و الترفيه و تغيير نمط الحياة الرتيب و الروتيني؟أفهم أن قليل من الروتين مطلوب أحيانا للنجاح في العمل (مثل الانتظام في المواعيد و المواظبة على الأعمال المهمة في أوقاتها) و لكن كثير من الروتين ممل ، و قاتل و قبيح. لو تصفحت سير الناس الذين غيروا التاريخ فلن تجد منهم أحد إلا كان ملولا، لا يصبر على حال واحد ، و لا يقنع بما وصل إليه فالطموح و الملل لا يجتمعان أبدا ، يجب أن يطرد أحدهما الآخر. و كان سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول : " إن لي نفسا تواقة ، ما وصلت لشيء إلا واشتهت ما هو أعلى منه" فلما وصل إلى الخلافة ، و هي أعلى مراتب الدنيا ، تاقت نفسه للجنة ، فانخلع من الدنيا ، و أصبح خامس الخلفاء الراشدين الذي لا يذكر اسمه إلا وذكر معه العدل و الرشاد.
و الحضارة الحديثة تعيش في ملل كبير ، و تحاربه بكل ما أوتيت من قوة و تقدم دون جدوى ، لأنه أقوى منها و هي من صنعته، المعرفة الزائدة الموجودة في هذه الحضارة توجد الملل ، و كذلك السهولة و الاتصال السهل البسيط بالناس. لو تأملنا الفرق بين حب قيس و ليلى و حب هذه الأيام ، تجد أن حب قيس و ليلى كان أكثر رومانسية ، و صعوبة ، و هو ما أبعده عن الملل ، فكان قيس يجد المشاق حتى يقابل محبوبته ، و ليلى كذلك، و يمر قيس على الديار يقبل الجدران ، و يتخيل محبوبته ، و يذوب شوقا إلى لقائها ، أما قيس اليوم فلا يقبل الجدران ، و لماذا يقبل الجدران ، و الموبايل موجود و مكالمات ال " فيديو كول " تنقل له ما داخل الجدران ، ناهيك عن الانترت و الويب كام و غيرها ، مما جعل الفراق غير موجود أساسا ، و المحبوب أمامك 24 ساعة ، و بعد قليل يصاب قيس بالملل و لا يرد على ال " ميسد كول " من ليلى و " ينفض " بلغة شباب هذه الأيام.
إذا مللت مثل كثيرين و أحسست برتابة الحياة، أحسست أن كل يوم مثل ما قبله ، و انك عايش و مش عايش ، و أن عمرك يضيع هدرا أو مللا : إليك بعض النصائح من مجرب:
1. حارب الملل من داخلك أولا: بمعنى أن الملل الحقيقي يأتي من داخل الإنسان قبل أن يأتي من الظاهر ، قد يكون حولك ألف ألف وسيلة لطرد الملل و لا تشعر بها لأنك أساسا ممل ، فلابد أن تنزع الملل من داخلك و ترى في كل يوم شيء جديد فيما تفعله في نفس اليوم ، عندها تكون قد قطعت شوطا كبيرا ضد الملل ، كمثال: عندما تقرأ القرآن حاول أن تقرأ القرآن كأنه أنزل عليك ، و استشعر في القراءة معان جديدة و كأنك تقرأ القرآن لأول مرة.
2. كن صاحب هدف: الذي ليس له هدف في الحياة لابد أن يعاني الملل ، و الذي له هدف لن يعاني الملل أبدا لأنه في كل يوم سيقترب من تحقيق هدفه فيزيد من إصراره و يشحن من معنوياته. و لو كان هدفك بعيد المنال ، يجب أن تخلق أهدافا قصيرة حتى تشعر بالإنجاز ، كمثال: في قيادتي للسيارة و حتى أصل بسرعة أضع هدفي في أن أسبق سيارة بعينها ، و ما إن أسبقها حتى يتحول هدفي إلى سيارة أخرى ، و هكذا.
3. كن صاحب همة: الملل لا يتسرب إلا إلى أصحاب الهمم المنخفضة و التي تستسلم نفوسهم لإغراء الحالة الساكنة و هي أحب للنفس من الحركة مع المتاعب.
4. غير من روتينك اليومي: حاول أن تغير من الروتين اليومي لك و لو حتى في التفاصيل الدقيقة. أي تغيير في الروتين اليومي يفيد: جرب أن تغير طريقة اللبس ، طريقة تأديتك لعملك ، حتى طريقة كلامك و تسريحة شعرك ، فهذا يفيد فعلا!بجانب ذلك يجب أن تكون لك هواية و صداقات من خارج المحيط التقليدي ( الأسرة – أو العمل ) حيث أن ذلك يضفي حيوية على اليوم و يغير من أسلوب الحياة.
5. لا تخف من ارتكاب الأخطاء: خاطر و خض غمار الأهوال و لا تخف من ارتكاب أي خطأ حتى لو كان كبيرا (مع الوضع في الاعتبار أن تكون المخاطرة محسوبة)، إن ركوب الأهوال و تحدي الصعاب على قسوته و ضريبته الباهظة لهو من لذائذ الحياة ، بل هو من أهم معاني الحياة!
6. اندهش ! : هل تعلم لم لا يصاب الأطفال بالملل غالبا؟ لأنهم لا زالوا في طور تلقي المعلومة و لذلك يندهشون من الكثير من الظواهر التي نراها عادية في حياتنا ، المطلوب منك أن تبحث عن الجديد في هذه الحياة ، و أن تندهش له ، و أن تتفكر في كل ما يحيط بك و أن تنظر للأشياء بشكل مختلف ، حينها ستندهش ، و سيزول الملل ، و سيصبح المنظر الرتيب اليومي ، متجدد و مثير للاندهاش.
7. عش بكل مشاعرك: عندما تكون هناك مناسبة مفرحة : تعلم كيف تحتفل و تفرح و تفرح من حولك ، عندما تشعر برغبة البكاء : ابك و لا تخجل ، عندما تريد أن تصرخ اعتراضا على الظلم أو إحقاقا للحق: اصرخ بكل صوتك ، و سترى النتيجة!
8. سافر: السفر اكتشاف و تغيير للأماكن و المناظر ، و فيه خمس فوائد أو سبع !
9. خذ أجازة: و لتكن من الحين إلى الآخر مع التجديد في مكان و أسلوب الأجازة (لا تأخذ أجازتك في نفس المكان الذي تعودت أن تأخذ أجازتك فيه كل عام ، فهذا هو الملل بعينه!) ، و لا يشترط أن تكون مريحة ، المهم أن تكون تغييرا.
10. لا تصاحب المملين: الملل مرض شديد العدوى فلا تصادق المملين حتى لا تصبح مملا مثلهم.
11. كل ما سبق لم ينفع : غير حياتك !
هذه بعض النصائح البسيطة من شخص حارب الملل ، و لا يزال ، جربوها و ادعوا لي ، و تعالوا جميعا نتحدى الملل!

24‏/07‏/2008

أفندينا

قصيدة رائعة كتبها أحمد فؤاد نجم عن العلاوة المباركة ، و الحركة النص كم اللي عملتها الحكومة في الشعب .... جامدة جدا:

افندينا

لـ احمد فؤاد نجم

افندينا أنعم علينا بعلاوة
تجيب كيلو جبنة وعلبة حلاوة
آتاري العلاوة مجرد أتاوة
و احنا علينا الكلام اختلط
*****
عشان في البداية حسبناها خير
و قلنا نواية حتسند يا زير
و حسنة حتمنع بلاوي كتير
و كنا حقيقي في غاية العبط
*****
في لحظة افتكرنا ان لينا حقوق
و نمنا و صحينا لقينا الخازوق
و قبل اما حتى يا عالم نفوق !
لقينا اللي لسه حناخده اتشفط
*****
أفندينا يعني في لحظة تجلي
تعطف تلطف و قرر يخللي
مساحة الغلابة تزيد ستة مللي
و ياكلو بدال التراب الزلط
*****
أفندينا أعلن صدور القرار
و قبل اما ينجح في أي اختبار
فوجئنا بزفة و مولد و زار
قصايد.. جرايد.. برامج.. يفط
*****
تؤكد بأن الحكومة.... بذكاء
و من حزمة واحدة قضت ع الغلاء
و لابد يبقى لدينا... انتماء
و ناكل و نشرب و نلبس خطط
*****
عبال النمو اللي قالوا عليه
و حايشينه عنا مانعرفش ليه
ماتلمح مكانه في مراية عينيه
و نقدر ندوق منه... حتى نقط
*****
مادام كل حاجة تمام ع الورق
مفيش أي داعي عشان القلق
و لو مش مصدق خلاص اتفلق
ورقـنا اللي صح وكلامك غلط
*****
قاللي مواطن عليم بالخبايا
أفندينا قرر تزيد الجباية
عشان شعبه جاحد قليل الرباية
بياكل و ينكر زي القطط!
*****
اذا الشعب صدى بفعل البارومة
حاتعمل حسابه ف ايه الحكومة
وهي اللي جاهزة بكرباج وشومة
عشان لوفي واحد في عقله اتخبط
*****
تعيش مصر دايما في عز و جمال
يعيش المواطن شـديد الاحتمال
و آمن تماما من الاشــــتعال
و أقصى ما عنده.... ينكت فقط

احمد فؤاد نجم

18‏/07‏/2008

رحمك الله يا شيخ حسن أيوب


بالأمس القريب كنا ننعي أستاذنا المسيري المفكر الكبير ، و اليوم ننعي فضيلة الشيخ حسن أيوب الذي أثر في الكثير ، و علمني و علم ملايين غيري الكثير و الكثير ، رحمك الله يا شيخنا ، و أجرنا على مصيبتنا خيرا ، و صبرنا على غيابك
إنا لله و إنا إليه راجعون ، اللهم اغفر له و ارحمه و اجزه عنا و عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء
نبذة عن الشيخ:
سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته :
فضيلة الشيخ حسن محمد أيوب من علماء الأزهر الشريف من مواليد محافظة المنوفية- جمهورية مصر العربية تخرج من كلية أصول الدين - جامعة الأزهر 1949م عمل فضيلته مدرسًا بوزارة التربية ، ثم موجهًا بوازرة الأوقاف ، ثم مديرًا للمكتب الفنى بها عمل فضيلته بعد ذلك بدولة الكويت واعظًا وخبيرًا ومؤلفًا ، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية فعمل أستاذًا للثقافة الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز ، ثم أستاذًا بمعهد إعداد الدعاة بمكة المكرمة وتتجلى إسهامات الشيخ فى مكتبته الصوتية تلك التى بلغت أكثر من ألف شريط كاسيت وفيديو كذلك ضمّنها الشيخ الإسلام كله بكلياته وفروعه على شكل سلاسل صوتية رائعة . كذلك فقد أسهم الشيخ بنصيب وافر فى مجال الكتابة فألف مجموعة من الكتب تعتبر نسيج وحدها فى أسلوبها وموضوعاتها . ومن هذه الكتب :
فقه العبادات
السلوك الاجتماعى فى الإسلام
تبسيط العقائد الإسلامية
الجهاد والفدائية فى الإسلام
رحلة الخلود
رسائل صغيرة فى موضوعات مختلفة كالصلاة والحج وغير ذلك
الموسوعة الإسلامية الميسرة
وهذه الموسوعة هى آخر ما كتب الشيخ وتبلغ حوالى خمسين جزءًا من القطع الصغير، وهي شاملة لكل كليات الاسلام وفروعه وعلومه ومعارفه المختلفة.

13‏/07‏/2008

رحمك الله يا د. المسيري


فقدت الأمة العربية والإسلامية الدكتور عبد الوهاب المسيري أحد المفكرين البارزين فى مجال الصراع العربي -الاسرائيلي عن عمر يناهز 70 عاما، وهو عضو مؤسس لحركة كفاية بعد معاناة مع مرض السرطان .
ومن أبرز إنجازات المسيري موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية والتى إستغرقت منه حوالي ربع قرن ونشرت تحت عنوان "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد" وهي مكونة من ثمانية مجلدات عام 1999 .
وصدر له عدة مؤلفات في موضوع الصراع العربي -الاسرائيلي من أهمها البروتوكولات واليهودية والصهيونية عام 2003، في الخطاب والمصطلح الصهيوني .
و الدكتور عبد الوهاب المسيري هو أستاذ غير متفرغ بكلية البنات جامعة عين شمس ، ولد في دمنهور عام 1938 حيث تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي ..والتحق عام 1955 بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وعين معيدا فيها عند تخرجه، وسافر إلى الولايات المتحدة عام 1963حيث حصل على درجة الماجستير عام 1964(من جامعة كولومبيا) ثم على درجة الدكتوراة عام 1969 من جامعة رَتْجَرز.
وعند عودته إلى مصر قام بالتدريس في جامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية من أهمها جامعة الملك سعود (1983 - 1988)،كما عمل أستاذا زائرا في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (1970 - 1975)، ومستشارا ثقافيا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 - 1979).
وهو عضو مجلس الأمناء لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بليسبرج، بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ومستشار التحرير في عدد من الحوليات التي تصدر في ماليزيا وإيران والولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا .
وقال مدير مستشفي "فلسطين" الدكتور حسام طوقان ان الدكتور المسيرى تدهورت حالته الصحية حيث يعاني منذ فترة من مرض السرطان ..فيما أشار أحد تلاميذه وهو الدكتور محمد هشام الي انه حدث تدهور فى حالة الدكتور المسيرى الصحية يوم "الجمعة" الماضى وأدخل إلي مستشفى فلسطين وتوفى ليلة الخميس.
ووصف الدكتور المسيرى بانه قيمة ثقافية عربية وإسلامية كبيرة ،حيث يعد احد المراجع الرئيسية فى الدراسات الصهيونية .
والدكتور المسيرى له إبن "ياسر" يعمل فى مجال الأعمال الحرة وابنة "نور" وهى صحفية بالاهرام ، وزوجته الدكتورة هدى حجازى الأستاذ فى كلية البنات عين شمس.
ومن أشهر مقولات المسيرى "إن الأيديولوجية الصهيونية أخفقت،ولم تعد مرجعية للاسرائيليين ،لأن أحد أهم بنودها كان يقوم على أن فلسطين أرض بلا شعب،فيما ثبت العكس..فهناك شعب ومقاومة،بل إن المقاومة أخذت تحسن نفسها كما وكيفا على مدى السنين، ،واستمرارها غير الكثير من المعادلات داخل المجتمع الصهيوني، وترك أعمق الآثار فيه .. وان الصهيونية ليست حركة يهودية، بل حركة استعمارية استيطانية إحتلالية".
وقدم الدكتور المسيري سيرته الفكرية في كتاب بعنوان رحلتي الفكريةفي البذور والجذور والثمر:سيرة غير ذاتية غير موضوعية عام 2001 ،حيث أعطي من خلاله صورة مفصلة عن كيف ولدت أفكاره وتكونت والمنهج التفسيري الذي يستخدمه، خاصة مفهوم النموذج المعرفي التفسيري. وفي نهاية "الرحلة" يعطي عرضًا لأهم أفكاره.
وسيصدر هذا العام كتاب من تحرير الأستاذة سوزان حرفي، الإعلامية المصرية، تحت عنوان حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيرى، وهو يغطي كل الموضوعات التي تناولها الدكتور المسيرى في كتاباته ابتداءً من رؤيته في المجاز ونهاية التاريخ وانتهاءً بأفكاره عن الصهيونية.
وكانت أول كتب الدكتور المسيرى " نهاية التاريخ:مقدمة لدراسة بنية الفكر الصهيوني" عام 1972، وصدر بعدها موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية:رؤية نقدية عام 1975، كما صدر له عام 1981 كتاب من جزأين بعنوان "الأيديولوجية الصهيونية: دراسة حالة في علم اجتماع المعرفة"عام 1981.
وفي هذه الفترة صدرت له عدة دراسات باللغة الإنجليزية من أهمها كتاب "أرض الوعد:نقد الصهيونية السياسية"عام 1977..وتحت الطبع كتابان الأول بعنوان "الفكر الصهيوني من هرتزل حتى الوقت الحاضر"،والثاني :بعنوان "من هم اليهود؟ وما هي اليهودية؟ أسئلة الهوية والأزمة الصهيونية".
وفي غير الموضوع الصهيوني للدكتور المسيرى مؤلفات واسهامات كبيرة فى مجالات شتى من بينها كتاب من جزئين بعنوان "إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد" عام 1993، و"العالم من منظور غربي" عام 2001، و"الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان" عام 2002، و"الحداثة وما بعد الحداثة" عام 2003، و"العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة"عام 2002، و"رؤية معرفية في الحداثة الغربية"عام 2006.
وينتظر صدور خلال هذا العام كتاب من عدة مجلدات يضم أعمال مؤتمر "حوار الحضارات والمسارات المتنوعة للمعرفة-المؤتمر الثاني للتحيز" الذي عقد في فبراير 2007 بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة.
وظل الموضوع الأدبي ضمن اهتمامات الدكتور المسيري في رحلته الفكرية، حيث صدر له كتاب "مختارات من الشعر الرومانتيكي الإنجليزي: بعض الدراسات التاريخية والنقدية" عام 1979 ، وعدة كتب بالعربية والإنجليزية في أدب المقاومة الفلسطينية، و"اللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود"عام 2002.
وللدكتور المسيري ديوان شعر بعنوان "أغاني الخبرة والبراءة: سيرة شبه ذاتية شبه موضوعية" عام 2003..كما صدر له ديوان شعر وعدة قصص للأطفال..كما الف عام 2007 عدة كتب فى النقد الأدبى: "الملاح القديم" للشاعر صمويل تايلور كوليردج: طبعة مصورة مزدوجة اللغة (عربى-إنجليزى) مع دراسة نقدية، و"دراسات فى الشعر وفى الأدب والفكر".
ترجمت بعض أعمال الدكتور المسيري إلى الإنجليزية والفارسية والتركية والبرتغالية.. وسيصدر هذا العام ترجمة الفرنسية والإنجليزية لسيرته غير الذاتية وغير الموضوعية، رحلتي الفكرية..كما سيصدر كتاب باللغة العربية والإنجليزية والعبرية بعنوان دراسات في الصهيونية.
ونال الدكتور المسيرى عدة جوائز من بينها جائزة أحسن كتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2000 عن موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ثم عام 2001 عن كتاب رحلتي الفكرية، وجائزة العويس عام 2002 عن مجمل إنتاجه الفكري.
كما حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب لعام 2004.. ونال عدة جوائز محلية وعالمية عن قصصه وعن ديوان الشعر للأطفال.
وتزايد الاهتمام بأعمال الدكتور المسيرى فصدرت عدة دراسات عن أعماله، من أهمها: فى عالم عبد الوهاب المسيرى: كتاب حواري من جزأين عام 2004، وكتاب تكريمي بعنوان الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيرى في عيون أصدقائه ونقاده، ضمن سلسلة "علماء مكرمون" لدار الفكر بسوريا يضم أعمال مؤتمر "المسيرى: الرؤية والمنهج" الذي عقد في المجلس الأعلى للثقافة في فبراير 2007.
كما ظهر عدد خاص من مجلة أوراق فلسفية عام 2008 يضم دراسات العديد من العلماء والباحثين العرب في الجوانب المتعددة للدكتور عبد الوهاب المسيرى.
... مات الرجل ، و بقيت أعماله شاهدة عليه إلى يوم القيامة
رحمك الله يا أستاذنا الفاضل و أسكنك فسيح جناته.

17‏/05‏/2008

صلاح جاهين (1)

من روائع رباعيات صلاح جاهين

سهير ليالي و ياما لفيت و طفت
و ف ليله راجع في الضلام قمت شفت
الخوف ... كأنه كلب سد الطريق
و كنت عاوز أقتله .. بس خفت
عجبي !!
..........
سمعت نقطة ميه جوه المحيـــــــط
بتقول لنقطه ما تنزليش في الغويط
أخاف عليكي م الغرق .. قلـــــت أنا
ده اللي يخاف م الوعد يبقي عبيط
عجبي !!!
............

02‏/05‏/2008

الوزير الكبير ... سبقته يده إلى النار

هذه قصة حقيقية مازال بطلها على قيد الحياة ، وقد استأذنته في كتابتها فأذن لي بذلك بشرط عدم ذكر إسمه ، ولا أخفيك سراً أننى عندما استمعت لهذه القصة كنت بين مكذب ومصدق ، إلا أن الدموع التي انهمرت من عين بطلها وهو يرويها ، وبدني الذى اقشعر من هول ما سمعت جعلا صدق الرجل عندى لا مراء فيه.وبطلنا وزير سابق فى وزارة سيادية ، كانت سطوته وقسوته مضرب الأمثال ، وقد خرج من الوزارة عقب أزمة سياسية طاحنة مرت بالبلاد ، ولم يكن من المقدّر لي أن ألتقي بهذا الوزير السابق لولا أن صديقاً لى إشترى منه قطعة أرض ، وبحكم الصداقة طلب مني صديقي أن أتحقق من الملكية وأحرر عقد البيع ، وعندما أنجزت المهمة الموكلة إلىّ حانت لحظة التوقيع على العقد الإبتدائى فطلبت من صديقي اصطحاب الوزير السابق إلى مكتبي حتى يقوم بالتوقيع باعتباره بائع الأرض ، إلا أن صديقي زم شفتيه وزوى حاجبيه وقال بلا مبالاة مصطنعة ... الرجل بلغ من الكبر عتياً .... وقد لا تساعده صحته على الحضور إلى مكتبك ، خاصة وأن مكتبك فى مصر الجديدة وهو يقيم فى الضفة الأخرى من المدينة ، فهل يضيرك أن ننتقل نحن إليه ؟... وثق أنه لن يضيع من وقتك الكثير ، ففى دقائق سنكون فى الفندق الأثير للرجل وهو فندق نصف مشهور فى أطراف الجيزة فى منطقة هادئة ، وقد اعتاد الوزير السابق إرتشاف فنجان قهوته صباح كل يوم فى الركن الشرقي بهذا الفندق ، وحسبك يا أخي أنك ستلتقي بوزير كانت الدنيا تقوم ولا تقعد من أجله ، بل إن كل وزراء مصر فى وقته كانوا يتمنون رضاه .... وعلى مضض وافقت إذ لم يكن من المألوف فى عملي أن ألتقي بالعملاء خارج المكتب ، وفى اليوم التالي كانت السيارة تنهب الأرض نهباً فى طريقها إلى الجيزة ، وكانت قطرات المطر تنساب على زجاج السيارة الأمامي برتابة مملة ، فى الوقت الذى ظل صديقي فيه يتحدث بلا توقف وبرتابة مملة أيضاً إلا أنني تشاغلت عنه بمراجعة الأوراق والعقود.ومن بعيد رأيت الرجل ... يا الله ... أهذا هو من إرتعدت فرائص مصر من بطشه وجبروته ؟ !! أهذا هو من ألقى العشرات فى السجون وبغى وتجبر ...؟!! ها هو يجلس وحيداً فى ركن منزوٍ وقد خط الزمن بريشته خطوطاً متقاطعة على وجههه ، وفعل الأفاعيل فى تقاطيعه فتهدل حاجباه وتدلت شفتاه وبدا طاعناً فى السن وكأنه جاء من زمن أهل الكهف.وعلى الطاولة وبعد همهمات وسلامات قدمت الأوراق إلى الرجل وأعطيته قلمى كى يوقع على العقد ، إلا أنه أخرج قلماً من معطف كان يضعه على كرسي قريب منه ثم خلع قفازه ، وارتدى نظارة القراءة وسألني بإبتسامة باهتة ... أوقع فين يا أستاذ؟ فأشرت له إلى خانة فى الصفحة الأخيرة ، وأمسكتها له كى أساعده ، وفى اللحظة التى قام فيها الرجل بالتوقيع على العقد جفلت يدي رغماً عني ، فوقعت الورقة مني ، إذ وقعت عيناي على ظهر يد الرجل اليمنى فرأيت بقعة مستديرة ملتهبة فى جلده يتراوح لونها بين الإحمرار والاصفرار وكأنها سُلخت على مهل ، والغريب أنني شممت رائحة شواء تنبعث من هذه البقعة وكأنها ما زالت تشوى على النار !!! ويبدو أن الوزير السابق تنبه لحالة الإرتباك التى أصابتني ، وتوقعت أن يهب ثائراً متبرماً ، إلا أنه وعلى عكس ما توقعت نظر إلىّ نظرة حانية هادئة وكأنه أبي ، وإذا بملامح طيبة ترتسم على وجههه بلا افتعال ، ملامح لا علاقة لها بالوزير المتغطرس الباطش المستبد ، وكأن ملامحه الطيبة هذه تدل على رجل من أهل الله ، وبيد مرتعشة تفوح منها رائحة الشواء قدم لى الوزير العقد قائلاً : إتفضل ياأستاذ ، ثم إلتفت لصديقي قائلاً : مبارك على الأرض .... إتفضلوا أكملوا الشاي.ومع الرشفة الإخيرة وبعد عبارات التهنئة جمعت كل ما أملك من قوة وقلت له سلامة يدك يامعالي الباشا ، شفاك الله وعافاك ... خير ان شاء الله .... يبدو أن شيئاً ما أصاب يدك قبل حضورنا فشكلها ملتهب جداً .... ولم يرد الرجل إلا بتمتمة غير مفهومة ، إلا أنه نظر فى الفراغ الذى أمامه نظرة أسى وحزن وكأنه أتعس رجل فى العالم.ومرت أيام وشهور على هذه الواقعة وظلت نظرة الرجل التعيسة ويده المحترقة التى تفوح منها رائحة الشواء لا تغادر خيالي ... إلا أنه لأن كل شيئ يُنّسى مع مرور الأيام إنزوت هذه الواقعة فى ركن خلفي من ذاكرتي وسرعان ما تناسيت الرجل وتناسيت يده المشوية.ومر عامان إلا بضعة أشهر وجاء موسم انتخابات نقابة المحامين ، وتزاحمت علىَّ الأحداث ذلك أن أحد أصدقائي رشح نفسه لمنصب النقيب وكانت ضريبة الصداقة والوفاء توجب علىّ الوقوف بجانبه عن طريق جلب الأنصار وتحييد الخصوم ، وحدث أن واعدني أحد الأصدقاء لمقابلة بعض الأنصار فى نفس الفندق الذى التقيت فيه بالوزير السابق وقبل الموعد المضروب كنت أجلس فى نفس الركن الشرقي ارتشف فنجان القهوة المضبوط ، وأمسح حبات العرق التى سالت على جبيني من فرط حرارة الجو ، وإذا برجل طاعن فى السن يتوكأ على عصاه ، ويتوجه على مهل إلى طاولة فى أقصى المكان .... منفرداً .... منزوياً ... نعم كان هو الوزير السابق صاحب اليد الحمراء المشوية.وبعد أن جلس واستوى على مقعده حانت منه التفاتة إلى الطاولة التى أجلس عليها , ثم إذا ببصره يعود ويستقر عندى للحظات ، وكان أن تبادلنا الإبتسامات والإيماءات ، ولغير سبب واضح قمت من مقعدي وتقدمت للوزير السابق محيياً مذكراً إياه بنفسي ، وبنفس الملامح الطيبة التى رأيتها عليه من قبل دعاني للجلوس ، وبعد التحيات والسؤال عن الصحة والكلام عن الجو الحار والزحام وقعت عيناي رغماً عنى على يده فوجدته – ويالعجبي – يرتدي قفازه الأسود !! – رغم حرارة الجو – فقلت بغير دبلوماسية وبعبارات فجة متطفلة لا أعرف كيف خرجت مني ... كيف حال يدك يا معالى الباشا ... أشفيت إن شاء الله ... حرق هو أليس كذلك؟ ... وبكلمات بطيئة متلعثمة وجلة قال ... نعم حرق ولكن ليس كأى حرق ... إيه ربنا يستر.ولدهشتي استرسل الوزير السابق فى حديثه وكأنه يحدث نفسه ... طبعاً إنت عارف ماذا كان موقعي فى الدولة ، كنت الآمر الناهي وكان الجميع يخطب ودي تصورت أنني أعز من أشاء وأذل من أشاء وتصورت أن المنصب سيدوم لى أبد الآبدين لم أفكر فى يوم من الأيام أن هناك خالقا وأن هناك حسابا ، فحبست وعذبت وخربت بيوت بغير حق بل وأحياناً دون سبب ... وجاء يوم وليته ما جاء كنت عائداً إلى بيتي تحيطني سيارات الحراسة من كل جانب ، ولسوء طالعي وقع بصري على كشك سجائر قابع فى جانب من الطريق فأستقبحت منظره ، وفى اليوم التالي أصدرت قراراً بإزالة الكشك وفي غضون دقائق معدودة بعد صدور القرار قامت قوات وجحافل بإزالة الكشك حتى لا يقع عليه بصري وأنا عائد إلى بيتي ، لا تسألني عن صاحب الكشك ولا عن حقوق الإنسان فوقتها لم يشغل هذا الأمر تفكيري ولو للحظة ، وقطع الوزير كلامه قائلاً: تشرب شاي لا زم والله... وقبل أن أرد عاد إلى حديثه دون أن ينتظر إجابتي ... وأثناء عودتي نظرت إلى مكان الكشك فوجدت رجلاً متهالكاً يجلس على الأرض ومعه امرأة متشحة بالسواد وأطفال حفاة أقرب إلى العراة ، وعندما اقترب الموكب من المكان تمهل الركب لغير سبب وكأننا مجموعة من الحجاج يطوفون حول بقعة قدسية ، فإذا بالرجل الجالس يهب واقفاً قائلاً بأعلى صوته يا فلان إتق الله.. إتق الله.وضايقتني العبارات أشد المضايقة فسألت أحد اللواءات الذين كانوا يرافقونني من هذا؟ فقال لى: إنه صاحب الكشك ... ولم أنتظر لليوم التالى بل وأنا فى سيارتى أصدرت قراراً بإعتقال صاحب الكشك ثم اتصلت تليفونياً ببعض أعواني وأمرتهم بتأديب الرجل ... ومرة أخرى قطع الوزير كلامه قائلاً: الله ...ألم تطلب شاي لازم والله ... ثم وبنفس الإسترسال ودون انتظار الإجابة إستمر قائلاً ... أرقتني عبارة الرجل إتق الله كانت صادقة وقوية ومجلجلة ، لم أتعود أن يقولها أحد لي من قبل ، هل تصدق أنني عندما ذهبت إلى بيتى تحدثت مع قريب لى فى كلية دار العلوم حتى يشرح لي معنى كلمة 'إتق الله' لا أعرف لماذا توقفت هذه الكلمة عند أذني وتجاوزت سمعي إلى داخل أحشائي فإذا بألم شديد يمزق معدتي ... ومع بعض المسكنات والمهدئات حاولت أن أنام ولم أستطع وفى اليوم التالي رأيت فى ذات المكان إمرأة صاحب الكشك وهى متشحة بسوادها ومعها أطفالها العراة ، وإذا بصوتها هي الأخرى يعلوا مجلجلاً يا فلان إتق الله ، وفى بيتي لا حظت زوجتي أرقي فهدأت من روعي وقالت لي: لا تخش شيئاً أنت من أهل الجنة خدماتك على البلد كثيرة حد يقدر ينكر.هل تصدق ياأستاذ .... هو بالمناسبة ألم تطلب شيئا ؟؟ الله ألم تطلب شاي لازم والله ، وعرفت أنه لن ينتظر إجابتي وبالفعل استمر فى استرساله الغريب ... هل تصدق أنني نمت يومها نوماً عميقاً ... وياليتني ما نمت .... وهنا بدأت دموع الرجل تنساب وبدأ صوته يتهدج ، نمت ورأيت في نومي أن القيامة قد قامت ورأيتني عارياً من ملابسي ، وإذا بملائكة غلاظ شداد لا أستطيع أن أصفهم لك يجذبونني بعنف إلى النار وأنا أقاوم وأحاول أن أبحث عن حراسي ورجالي ولكن للأسف لم أجد أحداً معي يناصرني أو يدفع عني العذاب ، هل تصدق أنه أثناء جذب الملائكة لي رأيت زوجتي فقلت لها انقذيني فقالت : نفسي نفسي ، فتعجبت !! وقلت لها : ألم تخبريني أنني من أهل الجنة ؟ فلم ترد ، حاولت أن أناقش الملائكة فقلت لهم لقد قدمت لمصر الكثير ستجدون أعمالي الباهرة فى ميزان حسناتي فلم يرد علي أحد منهم ، وأثناء جذبي وجرّي نظرت إلى الجنة فوجدت قصراً عالياً شامخاً ليس له مثيل يظهر من خلال أسوار الجنة ، هل تصدق أنها أسوار تشف ما خلفها!! فقلت للملائكة هذا قصري خذوني إليه فقال أحد الملائكة إنه قصر صاحب الكشك فقلت ولماذا استحقه فقال الملاك لأنه لم يرضخ للظلم وقال كلمة حق عند سلطان جائر فهو شهيد ، فقلت وأين مكاني قالوا فى الدرك الأسفل من النار ، وقتها حاولت التملص منهم وكنا قد اقتربنا من أبواب الجحيم ، وعندما هممت بدفع أحد الملائكة بيدي هذه إذا بلفحة بسيطة من حر جهنم تصيبني فى ظهر يدي ، آه لو تعرف يا أستاذ مدى الألم الذي أصابني لا يوجد مثله مثيل على وجه الأرض ، مجرد لفحة بسيطة لا من النار ولكن من حر النار ، فقمت من نومي صارخاً فزعاً ونظرت إلى ظهر يدي فإذا به وكأنه احترق ورائحة الشواء تتا تتا تتصاعد منه وآه وآه وألف آه أسرعت بالإتصال تليفونياً بأحد رجالي فإذا به يخبرني أن صاحب الكشك مات من التعذيب .... مات لا وألف لا ..... صرخت قائلاً .... أعيدوه للحياة .... أعيدوه للحياة أعيدوا له الكشك .... ولكن لا حياة لمن تنادي ... سبقتني يدي إلى النار ... كنت قد اندمجت مع حكاية الوزير حتى أنني لم ألحظ بكاءه ونشيجه ، وكان بدني كله مقشعراً وكأنني قنفذ تائه فى صحراء , ونظرت حولي فإذا ببعض الجالسين المتطفلين ينظرون إلينا بإهتمام بالغ ، وتدحرجت كلمات مني لا علاقة لها ببعض : يا باشا ربنا غفور رحيم أطلب منه المغفرة ... على فكرة أنا ممكن أطلب شاي .... هو الرجل مات فعلاً .... هى النار جامدة قوى .... ربنا يستر .... ربنا يستر ..... وبعد هنيهة عاد الهدوء للرجل وإكتسى وجهه بملامح طيبة وظهرت فى عينيه نظرة رجاء واستعطاف ثم قال ربنا غفور أليس كذلك ثم أردف إتفضل أشرب شاي.
المصدر .. ثروت الخرباوي - المصري اليوم - 02-04-2008

03‏/12‏/2007

شافيز ... العبيط


هذا هو الخبر المنشور اليوم 3-12-2007 على موقع الجزيرة نت كما هو بحذافيره :

اعترف الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز اليوم بهزيمته في الاستفتاء الذي جرى أمس حول إصلاحات دستورية اقترحها.

ويأتي ذلك بعد أن أعلن المجلس الوطني للانتخابات في فنزويلا أن شافيز خسر الاستفتاء بشأن توسيع صلاحيات الرئيس بعد حصوله على 49.29% من الأصوات مقابل 50.7% للمعارضين.

وقال شافيز إنه يعترف بالنتائج معتبرا أن خسارته جاءت بـ"السرعة النهائية".

وأشاد في الوقت نفسه بالتجربة الديمقراطية التي تعرفها بلاده، داعيا المعارضة إلى العمل بعيدا عن الضغوط الخارجية, وكل ما من شأنه أن يعكر الأجواء في البلاد.

وكان أنصار شافيز قد نزلوا في وقت سابق قبل إعلان النتائج الرسمية إلى الشوارع للاحتفال بالفوز المتوقع لزعيمهم.

وتتضمن التعديلات الدستورية إعادة انتخاب الرئيس لفترات غير محدودة وتفويضه في السيطرة على احتياطي النقد والبنك المركزي الوطني، وإعادة توزيع جغرافي للأقاليم، بجانب تعديلات أخرى تتعلق بالملكيات العامة والخاصة.

انتهى الخبر و إليكم مادار في الكواليس:

من كام شهر و أثناء لقاء شافيز بأحد الرؤساء العرب الشطار تلقى شافيز صدمة عمره و هو أنه واحد من القلائل من حكام دول العالم الثالث الذي سيكتفي بفترتين رئاسيتين و بعدين يروح بيتهم و لا حس و لا خبر. و كان الرئيس شافيز يعتقد ان الموضوع ده طبيعي جدا حتى تبين أنه الرئيس العبيط اللي انضحك عليه ، و ان كل أقرانه من رؤساء دول العالم الثالث مأبدين فيها إلى ماشاء الله ، لا و الشاطر فيهم مرتب حال الورثة حتى لا يجوع أولاده من بعده.
و جلس الحاكم العربي الناصح و أخذ يزن في أذن الرئيس شافيز " بأه ده كلام يا هوجو ؟ يا راجل ده انت ماحصلتش أقل حاكم عربي عندنا ... يبقى عندك الملك ده و البترول و القشطة و الملبن و الستات اللي كلهم ملكات جمال و تتنازل عن كل ده بإرادتك ؟؟ لا لا لا يا شافيز ماليكش حق خالص ، و بعدين يا سيدي ده مش علشانك ، ده علشان الولاد ، يعني ترضى بعد ما تموت الولاد يترموا في أي فيللا تعبانة أو شاليه على قده ؟ بلاش الولاد، علشان الشعب اللي مبسوط منك علشان حاسين ان عندك كرامة و ندية مع الأمريكان .. ياراجل ده عبد الناصر كانت الناس بتعبده علشان البقين اللي كان بيقولهم عن الوحدة العربية وارفع رأسك و الكلام اللي بالك فيه ده".
هز الرئيس تشافيز رأسه و أخذ يحك في ذقنه و كان من الواضح ان الكلام بدأ يؤثر فيه ، و قال: " بس يا سيادة الرئيس احنا عندنا دستور و انتخابات و ديمقراطية ، يعني لازم الناس توافق " تهللت أسارير الحاكم و هتف : " عليك نور يا سيدي ، عداك العيب و قزح زي ما بيقولوا، ما احنا كمان عندنا ديمقراطية و الناس بتحبنا موت ، علشان كده فرحانين بينا و مبايعيننا بمزاجهم و بالديمقراطية احنا وولادنا و ولاد ولاد ولادنا". نظر اليه الرئيس شافيز نظرة شك و قال له " طيب و لما الكلام ده حلو كده ، لماذا لم تعدل أمريكا القانون؟؟" تأفف الحاكم العربي و قال: " أمريكا مين يا عم ؟ أولا أمريكا مافيهاش القائد اللي يقدر يجمع كل الناس زيك و يلعب في دماغهم زي ما انت عملت – ثانيا: الأمريكان دول شعب ابن (.......) قلاب مالوش أمان و مش عشري زي شعوبنا احنا مالنا بيهم – ثالثا ، و كلام في سرك أنا كنت في سيرة الموضوع ده مع جورج بوش من يومين على التليفون ، و هو بيدور على سكة يعمل بيها الموضوع ده من غير ما الناس تقلب عليه ، و حتسمع أخبار حلوة قريب" نظر شافيز إلى الحاكم العربي نظرة شك فهمها و أحس انها (وسعت منه) شويتين و هو بيتكلم فاعتدل في مجلسه و قرر أن يضرب ضربته القاضية ، و تنحنح ، و قال له بصوت خفيض: " و بعدين يا شافيز يا خوية انت مأمن ضهرك لو طلعت؟" نظر إليه شافيز نظرة حادة و قال له: " ماذا تقصد؟ أنا صفحتي بيضا وأنا لا أسمح......" لم يمهله الزعيم العربي لإكمال جملته و قاطعه قائلا: " طبعا طبعا ماحدش جاب سيرة حاجة من اللي في دماغك لاسمح الله ، أنا عارفك أساسا كحيتي ، ده السواق اللي عندي يا راجل بيكسب أكتر منك ، ما علينا ، انا قصدي يعني لو انت خرجت بره ، و جه واحد يعني بيكرهك و بيحب الأمريكان مش حيسمي عليك ، ده حيسلمك ليهم بأي حجة ، و ساعتها يا حلو مش حيفلوك زي صاحبنا ، دول حينتفولك شعر جسمك كله شعراية شعراية!" اقشعر بدن شافيز و هو يتصور الموقف و نظر في الأرض دون كلمة فمال عليه صاحبنا قائلا: " و بعدين احنا مش حنعمل حاجة غلط ، احنا حنعرض الموضوع على المجلس ، لو وافق يبقى استفتاء شعبي ، حر و نزيه طبعا زي الدستور ، لو الناس قالت نعم ، يبقى دي رغبة الجماهير ، مش كده و للا اييييه" تمتم الرئيس شافيز بكلمات غير مفهومة فهم منها صاحبنا أنه سيفكر بالأمر.
رجع صاحبنا إلى الديار سالما غانما و هو يشعر بالانتصار و أنه سيغير مسار الرجل و يجعل منه ديكتاتورا زيه زي غيره علشان الناس ماتقولش عايزين زي فنزويلا عايزين زي فنزويلا ، أدي فنزويلا.
المهم جلس الزعيم المصون و القائد المهيب يتابع أخبار المظاهرات المؤيدة لمشروع تعديل الدستور ، و أساريره تنفرج ، التعديل أقر في مجلس النواب ، انفرجت الأسارير أكثر ، و ظن الجميع ان مرور التعديلات في الاستفتاء الشعبي مسألة إجراءات فحسب ، و إذا بالطاولة تنقلب على الجميع ليظل شافيز في نظر العالم كله رئيسا ديمقراطيا ، وفي نظر حبايبنا: الرئيس العبيط الذي خسر بفارق 1%.
ملحوظة هامة: مش محتاج أقول ان تفاصيل ما حدث في الكواليس من وحي الخيال و أي تشابه بين الواقع و أحداث القصة هو من قبيل الصدفة البحتة ليس إلا .. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

26‏/09‏/2007

ثقافة اللا فشل


هل تعلم أن مخترع المكنسة الكهربية و هو "جيمس ديسون" فشل 5126 مرة قبل أن يصل إلى اختراعه بعد محاولات استمرت 15 سنة ... هل كان هذا الرجل ناقص الذكاء حتى يفشل كل هذا الكم من المرات؟ أم كانت المهمة في حد ذاتها صعبة حتى تمر بكل هذه المحاولات الفاشلة ؟ محتمل أي من الاحتمالين ، و لكن المؤكد أن ديسون تمسك بنظرينه عن الفشل و أنه يتعلم من كل مرة يحاول فيها ، حتى يصل إلى اختراعه.
قد يبدو هذا المثل غريبا جدا في ثقافتنا ، و لكنه جزء لا يتجزأ من ثقافة مجتمعات أخرى نجحت و صنعت الحضارة المادية الحديثة التي نراها الآن. و البديهي أن هذا مبدأ المحاولة و تقبل الفشل هو مبدأ عربي و إسلامي أصيل ، ففي إحدى الروايات أن المسلمين حاولوا على مدى تاريخهم 16 مرة لفتح القسطنطينية و فشلوا في جميع المحاولات حتى فتحها محمد الفاتح ، و يقال أن من أسباب فتح الأندلس هو رغبة المسلمين في فتح القسطنطينية عن طريق الغرب بعدما استعصت عليهم من طريق الشرق !!! يعني نفتح أسبانيا و فرنسا و ألمانيا و إيطاليا و اليونان و الصرب علشان نصل إلى تركيا ثم القسطنطينية !!! هل يتذكر أحدكم عباس ابن فرناس الذي كاد يدفع حياته ثمنا لمحاولة فاشلة في الطيران و خلدته كل كتب التاريخ التي تتحدث عن تاريخ الطيران.
لماذا لا نحاول ؟؟ و لماذا لا نجرب ؟؟ و لماذا تستسلم لعملك الروتيني و أنت تعتقد أنك يمكن أن تكون أفضل من ذلك ؟؟ و لماذا لا تأخذ مخاطرة لتحقيق حلم من أحلام حياتك ؟؟؟ و لماذا تستسلم لواقع بلدك المرير ولا تطبق فكرة للتغيير حتى لو ظننت أنها ممكنة؟ عارف ليه ؟؟؟؟ لأننا جميعا نخاف من كلمة الفشل ، و نخاف من المخاطرة ، و نخاف من أن يرانا الناس فاشلون ، نحن تربينا على ثقافة (حديثة) تعتبر الفشل عيباً ، و لا تتوقع النجاح من فاشل ، و هذا من أخطر مشاكل العقل العربي بصفة عامة الذي لا يحب المغامرة و لا المخاطرة خوفا من الفشل.
عندنا في العالم العربي نأخذ أطول فترة طفولة ممكنة ( علشان الواد لسه عضمه طري و مايتبهدلش) و يفضل الولد كده حتى يتزوج ، وحتى بعد ما يتزوج يظل الدعم اللوجستي من الأم و الحماة قائما، و يظل الإبن صعب جدا يأخذ قرار مصيري في حياته دون أن يؤمن موافقة و دعم الأهل ، و لو عمل غير كده يبقى ولد فالت و بيتصرف من دماغه ، و مالوش كبير.
الفشل عندنا هو بعبع ، مع أنني أرى أن الفشل صحي جدا لأي شخص ، لقد تعلمت من فشلي في بعض المشاريع في العمل أكثر بكثير من تعلمي من النجاح ، نعم الفشل مر ، و مكلف ، و ضريبته كبيرة ، و لذلك هو مفيد و من يتعلم من فشله لا يمكن أن يكرر خطؤه ، شوف القول المأثور الذي يقول ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) يعني المؤمن ممكن يُلدغ ؟؟ أيوة ممكن ، و كذا مرة كمان ، و لكن ليس من نفس الجحر.
في سجالاتي و نقاشاتي المستمرة مع الوالد الكريم كانت هذه من أهم النقاط الأساسية في خلافنا: كان يقول لي بالنص: " أنا أعطيك خبرة سنين جاهزة بين ايديك و أنت لا تستفيد بها و تجرب المتجرب كذا مرة لماذا لا تأخذ هذه الخبرة و تطبقها و تضيف إلى عمرك سنوات ؟" و كان من رأيي أن الإنسان يجب أن يجرب حتى يكون تجربته الخاصة حتى و لو فشل في البداية ، و في الغالب يتضح لي أن نصائح الوالد في العمل صحيحة بنسبة 90% و لكن تعلمي من أخطائي يبقى أعمق أثرا و أثبت ، و أكثر تكلفة أيضاً
حتى أن الفشل ليس عيبا حتى في علاقتك الخاصة مع الله عز وجل ، تأمل الحديث الشريف : " لو لم تذنبوا فتستغفروا لذهب الله بكم و أتى بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم".
هل تعرف ما هو الفرق بين الأهلي و الزمالك ، الأهلي فريق يلعب ليفوز ، و الزمالك يلعب وهو خائف من أن يخسر ، و لذلك حصد الأهلي البطولات و اتوكس الزمالك الوكسة اللي احنا شايفينها.
و الفشل ليس معناه الإخفاق فقط ، و لكن معناه درس في الطرق غير السليمة لإنجاز الأمر :قديما قال توماس أديسون، المخترع الأمريكي العظيم: " أنا لم أفشل في مائة تجربة ، بل اكتشفت مائة طريقة لا تعمل"...و هناك طريقة معتمدة مشهورة جدا في البحث العلمي اسمها طريقة التجربة و الخطأ
Trial and error
و هذه ليست دعوة لأن تفشل ، هذه دعوة لأن تجرب دون الخوف من الفشل و ألا تجعل هذا الخوف يقيدك عن تحقيق أحلامك و طموحاتك


الخلاصة يا معلم .. لا تستسلم لخوفك من الفشل ، اغلط و لا يهمك ، خد نفس عميق ، و خذ بالأسباب قدر الإمكان ، و توكل على الله تعالى ، و جرب ، و حاول حتى لو فشلت مائة مرة ، المهم أن تعرف إلى أين أنت ذاهب و لا تستسلم حتى تصل إلى وجهتك
و قديما قال الشاعر
و من يتهيب صعود الجبال .. يعش أبد الدهر بين الحُفر

08‏/09‏/2007

صاحب الملوحة أكل البرص !


" الزبون دائما على حق " هي العبارة التي أتذكرها جيدا حينما زرت صيدناوي لأول مرة من حوالي 20 سنة ، كنت صغير جدا و كانت معي أحدى قريباتنا و لما قلت لها يعني ايه الكلمة دي ، بصت لي بصة غريبة و ما ردتش (تقريبا لأنها ماكانتش فاهمة) بس الذي أعتقد ان اللي أنا فهمته من الكلمة ان الزبون هو الملك في هذا المتجر ، و هو الآمر الناهي و كلامه مطاع و كنت سعيد جدا بالمتجر المتحضر اللي بيشيل الزبون على رأسه، المهم لما كبرت فهمت ان الكلمة دي في كل مكان في العالم معناها فعلا كده إلا في مصر ، في مصر الزبون دايما ابن ( ....) و لازم نطلع تلاتينه و تلاتين أهله و ناخد فلوسه و نضحك عليه لو قدرنا.
ما هو السبب وراء حرقة الدم الغير طبيعية اللي عندي؟ و ايه اللي فكرني ، ما هو الحال دائما هكذا في مصر؟ اللي فكرني ان أنا كنت باتفرج أمس ( 7- 9-2007) على التلفاز و كان هناك قصة لامرأة في أمريكا أطرافها العليا صغيرة جدا و ضعيفة بحيث أنها تعمل كل شيء تقريبا بقدميها بشكل مذهل – وده مش موضوعنا – الموضوع ان هذه السيدة رفعت دعوى قضائية على ماكدونالدز لأن البنت بتاعة خدمة السيارات رفضت تسليمها الوجبة التي طلبتها لأنها مدت قدمها لاستلامها كما تفعل كل يوم . و المذهل ( على حد تعبيرها !) أن هذا الأمر تكرر مرة أخرى في فرع آخر من ماكدونالدز و هو مادفعها لرفع دعوة قضائية قد تكسب من ورائها الملايين لأنه تمت إهانتها امام أطفالها و هو ما تسبب بإيلام نفسي شديد لها.
انتهت القصة و هذه ملحوظاتي عليها: أولاً: من الواضح أن هذه الحادثة هي الأولى للسيدة بالرغم من إعاقتها فهي تعامل بشكل طبيعي و متعاطف من المجتمع و الذي حدث هذا هو الاستثناء و بالرغم من ذلك أقامت الدنيا و لم تقعدها و طالبت بحقها كمستهلكة – ثانيا : اهتمام الاعلام الواضح بالمسألة و ذكر المطعم بالاسم و لا همهم سمعة المطعم ، و لا أنه واجهة أمريكا لدى العالم و لا أنه أكثر كمية فروع ممكن تلاقيها لأي مطعم في أمريكا ، كل ده ما همهمش ، اللي همهم كيف يتم التعامل مع مستهلك بهذه الطريقة حتى لو كان معاقا و مد قدمه لالتقاط الوجبة !
تحب أقول لك أكتر ، أقول لك ، هل تعرف لماذا على كل الكارتون الذي يحمل أكواب الديلفري في ماكدونالدز تكتب عبارة ( احترس محتوى ساخن !) بالانجليزية ؟؟؟ لأن ماكدونالدز من عدة سنوات اضطر لدفع ملايين الدولارات (أيوة ملايين!!) لأن سيدة رفعت قضية على ماكدونالدز لأن القهوة التي طلبتها بالسيارة دلقت على حجرها و أثبت المحامي الشطور ان التحذير لم يكن واضحا كفاية للعميل حتى يأخذ حذره ، تقوللي ما هي اللي طلبت القهوة و لازم تاخد بالها ، أقول لك " الزبون دائما على حق" وهذا ما يعترفون به في الدول المتقدمة.
كمان حكاية ؟ .. يحكى أنه في يوم من الأيام و في إحدى بقاع الأرض في دولة أوروبية دخل عميل إلى متجر كبير في أحد المدن الكبيرة و في يده إطارين لسيارته و أخذ يكلم البائع و هو منفعل، و أخذ يشرح له كيف أنه اشترى الإطارين و وجدهما غير صالحين لسيارته، و كيف أن هذه الخدمة لاتصلح ، و .. و... ، و انتظر البائع بابتسامة عريضة حتى أفرغ الرجل ما بجعبته ، ثم بصوت هاديء وواثق قال له :" ليس هناك مشكلة يا سيدي، سوف نرجع الإطارين ، كم دفعت فيهما؟؟" أجاب الرجل " 150 دولار" فقام البائع باستلام الإطارين و حرر للمشتري الغاضب إيصالا بالمبلغ لاستلامه من الخزينة و لكنه أضاف بابتسامة عريضة: " و لمعلوماتك يا سيدي ، نحن لا نبيع الإطارات في متجرنا !!! " نظر إليه المشتري المذهول و قد اكتشف أنه دخل المتجر المجاور بطريق الخطأ و سأله " كيف ترد لي قيمة شيء لم تبعه لي أصلا؟!" أجاب البائع في بساطة : "لأنني تعلمت من رؤسائي أن الزبون دائما على حق ، و طالما دخلت متجرنا فمن واجبي أن أجعلك راضيا !!!" انتهت القصة الحقيقية – و اللافت للذكر ان البائع نال مكافأة على تصرفه ! – بدون تعليق
طيب لو احنا قارننا بين اللي بيحصل عندنا و اللي بيحصل في الدول المتقدمة حنعرف احنا ليه متخلفين، أنا عندي و انتم عندكم حواديت كثيرة جدا على اللي بيحصل في المستهلكين في مصر. و طبعا من الواضح ان الفكرة نفسها مش موجودة في ثقافة البائعين في السوق ، الأساس هو ان أنا أبيع و بعد كده ربنا يحلها مع الزبون اللي أنا ضحكت عليه ، زي ما واحد من مندوبي المبيعات في شركتي جاء فرحان جدا أنه (دبس) التاجر الفلاني في بيعة كبيرة . أصبح البيع بالنسبة لنا ازاي تضحك على الزبون و تاخد منه أكتر فايدة ممكنة.
مثال صغير حدث لي مع (دار القمر) و هو سلسلة مشهورة للأكل اللبناني ( يعني مش تحت السلم) المهم اتصلت بيهم طلبت ديلفري، و لما اتأخر ساعة و نصف اتصلت بهم مرة أخرى ، "حالا يا فندم في السكة اهه" و لم يصل الرجل إلا بعد نصف ساعة أخرى، ورفضت استلام الطلب طبعا ، و لما اتصلت بهم معاتبا ، بل منفجرا فيهم كان الرد: " يا أستاذ من فضلك هدي نفسك شوية ، الكمبيوتر كان ساقط و مارجعش إلا من ربع ساعة" بدون إبلاغ أي من الناس التي طلبت – عادي جدا.... أقول كمان ؟ لو استمريت أحكي مش حنخلص في ليلتنا.
اللي عايز أقوله ان احنا ما عندناش ثقافة ان المستهلك ليه حقوق ، و أهم من كده مفيش ثقافة المطالبة بالحقوق دي ، بل أصبح الغش و الضحك على المستهلك جزء من تراثنا الأصيل و ثقافتنا العريقة.
حاحكي لكم حكاية مثل قديم عندنا كان فيه مرة واحد بياع بيبيع ملوحة " أيوة الملوحة ... الملوحة الطازة .. ياللا الملوحة .. و فجأة راحت واحدة ست بتبص على الملوحة ضربت على صدرها بقوة و قالت " يالهوي .. دي الملوحة فيها برص !!!" التفت كل الناس لينظروا إلى الملوحة و إلى صاحب الملوحة الذي انتفض واقفا و صاح بأعلى صوته " برص ايه ياولية دي ملوحة زي الفل !! طيب حتى شوفي .." و أتبع كلامه بأن شفط البرص على مرة واحدة حتى يثبت لها أنها ملوحة زي الفل ، و ابتلع البائع البرص عادي جدا و هو ينظر للسيدة باشمئزاز ثم أدار وجهه عنها و أكمل ندائة " أيوة الملوحة .. الملوحة الطازة .. ملوحة زي الفل" و من هنا صارت مثلا من الأمثال الشعبية" صاحب الملوحة أكل البرص " حتى تبرهن على ثقافة الخداع و غش الزبائن ، و سلم لي على بلد الحضارات!.


رشدي أباظة ..مش حتقدر تغمض عينيك

من الأشياء اللي مسيطرة على تفكيري موضوع المواصفات الشكلية النموذجية اللي بتفرض علينا و بتسيطر على نظرتنا للأشخاص و تقييمنا ليهم ، و المشكلة ان المواصفات دي من صنع الإعلام و الأفلام و مسلسلات التليفزيون. فهم يصورون الشاب الوسيم ذو العضلات المفتولة والصدر الواسع و الكتاف العريضة و العيون العميقة الجريئة بأنه هو مصدر النجاح و الاهتمام و التهافت من قبل الجميلات و الفاتنات و هذا المثال موجود منذ القدم من أيام الأبيض و اسود ( فرانك سيناترا ، كلينت استوود ، مارلون براندو ، رشدي أباظة ) و الآن طبعا ( توم كروز ، جورج كلوني ، أحمد عز ، تامر زفت حسني ، أحمد أسامة طبعا!!!) ... يعني اللي عايز أقوله ان مقاييس الكمال الشكلي و الجسدي بالنسبة للرجال هي هي من زمان ، و طبعا نتيجة لتراكمات الضغط الإعلامي في هذا الاتجاه ، صدق الناس الخدعة ، و أصبح من مقاييس 99% من البنات في الراجل اللي بتحبه أنه يكون شبه المقاطيع اللي فوق ، طبعا لا يمنع تغير ترتيب أولوية المقياس ده حسب كمية الأفكار المحترمة اللي جوة دماغ البنت. أما لو جينا بالنسبة لمواصفات الحريم فالموضوع أكبر بكتير جدا ، و بلاش الواحد يقول أسماء علشان مراتي ممكن تقرا المقالة دي و لو شافتني باتكلم عن اليزابيث تايلور أو أنجلينا جولي أو الست هيفاء بتاعة الواوا حيطلع لي واوا ! و طبعا ده برضه انعكس على مقاييس الرجال في الاختيار يعني 98% من الرجال و هم بيتجوزوا بيدوروا على حاجات شكلية معينة في خيالهم تعباهم و نفسهم فيها. الراجل فينا بيدور على واحدة مزة شكلا ، مع أنه لو قعد مع الحشو من غير شكل مش حيطيق يقعد 5 دقايق. و ده في غالب الأحوال.
يعني الخلاصة ان مقاييس الإعلام التي فرضتها علينا و التي لا تنطبق في الواقع إلا على 3-5% من مجمل الناس جعلت الناس في سباق محموم حتى يقتربوا من هذا المقياس ، و جعل الناس يفرحوا جدا لو عندهم بنوتة شبه الممثلة الفلانية و طبعا البنت يركبها الغرور و تبطل تشغل مخها علشان جمالها بيسهل لها كل حاجة و تفتكر العرسان واقفين على الصفين و هو ده اللي بيحصل فعلا للأسف.
و المشكلة ان الموضوع ده ليه جانب اقتصادي مهم جدا، يعني فلوس الناس التي تضيع على مراكز التجميل ، و عمليات التجميل ، و منتجات الريجيم ، كل ده مش هدفه ان الناس يكونوا أصح ، و لا ان الست عايزة جوزها يشوفها أحسن (إلا استثناءات قليلة) الموضوع ان الفلوس دي بتتصرف علشان الناس تقرب من النموذج المثالي اللي مزروع في مخهم و علشان المجتمع الهايف بتاعنا يتقبلهم بشكل أحسن لأن منظرهم اتحسن. يعني البنت بتروح الجيم مش علشان صحتها تتحسن ، لا ، علشان تدير الرؤوس وهي ماشية أو علشان تكون أحلى من صاحباتها و هي معاهم ، و الواد اللي بيفحت نفسه في الحديد ، مش بيعمل كده علشان جسم أصح ، لا ، علشان يستعرض الباي و التراي قدام اللي يسوى واللي مايسواش. المشكلة ان الناس بتدور على تحسين القشرة، و مش بتدور على تظبيط الحشو أو الجوهر ، زي اللي عمل ديكور على أعلى مستوى لبيت آيل للسقوط أو مليان حشرات !
الجانب الاجتماعي في الموضوع أخطر من الاقتصادي ، بغض النظر عن موضوع الزواج ، الموضوع موضوع توقع الناس من أشكال معينة يعني الشخص التخين لازم يكون كسلان ، الشخص القصير لازم يكون مكير ، و هكذا و هكذا و تصور بقى لو واحد عنده عيب خلقي أو بيعرج أو عنده حرق في مكان ظاهر من جسمه ، الناس مش بتتعامل معاه طبيعي ، مع أنه ممكن تكون دماغه تعمل 5 مليون من واحد زي رشدي أباظة مثلا. المجتمع وقع أسير المواصفات الشكلية و أصبح يتعامل مع الناس بناء على مظهرهم الخارجي. و على قدر اقترابك من المواصفات القياسية الزائفة على قدر تقبل المجتمع لك و انفتاح الأبواب لك و زيادة فرصك في النجاح.
اللي عايز أقوله ان المواصفات الصح مش مركزين عليها اليومين دول ، يعني مثلا الرجل في الميزان الصحيح هو الرجل الحقيقي الذي يعيش حياة متوازنة و يقيم بيته بشكل يرضيه و يرضي ربه ، لو تحبوا نتكلم عن الرجالة الصح هناك آلاف و ملايين الأمثلة التي عاشت و ماتت في هدوء ، لم تركز عليهم كاميرا ، و لم قوموا بعمل شو يبهروا به الناس ، و لكنهم عاشوا حياتهم بكل بساطة ، أثروا فيمن حولهم ، و عاشوا لقضية عليا ، أو لهدف نبيل (حتى لو كان هذا الهدف هو تربية الأولاد و تنشئتهم و النجاة بهم من هذا الزمن الغريب).
و طبعا نفس الكلام على النساء. كم من سيدات بالنسبة للمواصفات العالمية لا يصلحون و لكن بالنسبة للمواصفات الصحيحة هن زوجات و أمهات مثاليات. مش معنى هذا الكلام ان المرأة صاحبة المواصفات القياسية لا يمكن أن تكون أما جيدة أو زوجة ناجحة أو امرأة صاحبة رسالة و لكن المهم أن الشكل الخارجي مالوش دعوة بالموضوع. الجمال الخارجي و المواصفات الرهيبة دي مجرد قشرة خارجية مصيرها الذبول مع الزمن و الدود في القبر، و لو مش مصدقين كلامي اتفرجوا على صباح و شويكار الآن و قارنوهم بالأبيض و اسود. يا جماعة خلاصة الكلام ان المواصفات الصح هي المواصفات اللي قالها ربنا سبحانه و تعالى في القران ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ، مش أنعمكم شعرا و لا أعرضكم كتفا و لا أجملكم عيونا ، يا جماعة ركزوا على المضمون و كفاية انسياق و راء موصفات زرعوها في دماغنا منذ الصغر. أريد أن أسأل نحن نعرف شكل كام نبي من الأنبياء ؟ وهل الموضوع مهم فعلا ؟؟ لم يشر الله سبحانه و تعالى إلى شكل نبي من الأنبياء عدا سيدنا يوسف ( أشار إلى حسنه النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الشريف) وذلك لأن شكله مرتبط بالقصة الأساسية له و التي تعلمنا العفة في وجه المغريات. فكم منا سيكون مطمعا للنساء مثل سيدنا يوسف ، و كم منا سيصمد مثله؟
شفت من كام سنة فيلم جميل جدا اسمه (هالو شال*) وهو بيتعرض لنفس النقطة اللي عمال أرغي فيها من الصبح أنصح بمشاهدته ، فعلا فيلم فكرته جميلة جدا و يستحق المشاهدة أكثر من مرة.
زمان كان علماء السلف لهم مصطلح جميل جدا يصف الذي يحب امرأة لشكلها الجميل و الفاتن بأنه من (عشاق الصور)... وهو ده آخر الكلام.

*Hallow Shall is the English name of the film